الزركشي
15
البحر المحيط في أصول الفقه
الملابسة التي تحصل بها شبيهة بهذه الملابسة التي تراها في قولك ألصقته به انتهى . وتجيء للاستعانة نحو ضربت بالسيف وكتبت بالقلم . وبمعنى المصاحبة كاشتريت الفرس بسرجه وجاء زيد بسلاحه . وبمعنى الظرف نحو جلست بالسوق . وتكون لتعدية الفعل نحو مررت بزيد قال القرطبي ويمكن أن يقال إن هذه المواضع كلها راجعة إلى الملابسة فيشترك في معنى كلي وهو أولى دفعا للاشتراك قال وأظن أن ابن جني أشار إلى هذا وقيل إنها حيث دخلت على الآلة فهي للإلصاق . واختلفوا في كيفية الإلصاق فقيل تفيد التعميم فيه فعلى هذا لا إجمال في قوله تعالى : * ( وامسحوا برءوسكم ) * [ سورة المائدة : 6 ] بل تفيد تعميم مسح جميع الرأس . وقيل إنما تفيد إلصاق الفعل ببعض المفعول وعلى هذا فهي مجملة لأنه لا يعلم أن مسح أي بعض من الرأس واجب . وقيل تقتضي الإلصاق بالفعل مطلقا ولا تقتضي بظاهره تعميما ولا تبعيضا وصححه صاحب المصادر ثم قال والأولى أن يقال إن دخلت على فعل متعد بنفسه أفادت التبعيض لأن الإلصاق الذي هو التعدي مفهوم من دونها فيجب أن يكون لدخولها فائدة وإن لم يكن متعديا بنفسه فإن فائدته الإلصاق والتعدية . اختيار صاحب المحصول والمنهاج وغيرهما أعني أنها إذا دخلت على فعل متعد بنفسه اقتضت التبعيض ونسب ذلك بعضهم إلى الشافعي أخذا من آية الوضوء وهو وهم عليه فإن مدركا آخر كما سبق في الواو . واحتج الإمام بأنا نفرق بالضرورة بين قولنا مسحت يدي بالمنديل وبالحائط وبين قولنا مسحت المنديل والحائط في أن الأول للتبعيض والثاني للشمول . وأجيب بأن ذلك أمر آخر يرجع إلى الإفراد والتركيب وهو أن مسحت يدي بالمنديل سيق لإفادة ممسوح وممسوح به والباء إنما جيء بها لتفيد إلصاق الممسوح به التي هي الآلة بمسح المحل الذي هو اليد . وقوله مسحت المنديل والحائط إنما سيق إلصاق المسح بالممسوح وإذا كان كذلك فكيف يحكم بعود الفرق إلى التبعيض مع أنه لا تبعيض في الكلام وقيل إن دخلت الباء على آلة المسح نحو مسحت بالحائط وبالمنديل فهي للكل وإن دخلت على